جيلي وشيري وجاك تنشئ مصانع لتصنيع السيارات في الجزائر

في 25 أغسطس 2024، كشف السفير الصيني بالجزائر، لي جيان، عن معلومة مهمة في مقابلة مكتوبة مع وسائل الإعلام المحلية، لوميساجيه:

وتخطط شركات صناعة السيارات الصينية مثل جاك وشيري وجيلي وغيرها لإدخال تقنيات متقدمة إلى الجزائر وتنفيذ الإنتاج المحلي، ولن يتم بيع منتجاتها محليًا في الجزائر فحسب، بل سيتم تصديرها أيضًا إلى دول ثالثة.

وتقف وراء هذا الخبر رؤية طموحة للجزائر لإعادة إحياء صناعة السيارات، مستوحاة من نمو صناعة السيارات في المغرب المجاور، والتي جذبت بالفعل انتباه العديد من شركات صناعة السيارات العالمية، بما في ذلك شركات صناعة السيارات الصينية.

هذه المقالة هي الثامنة في سلسلة مقالات "الأعمال الجزائرية" التي يصدرها معهد البحوث الصناعية الصيني الجزائري (CAIRI)، والتي تقدم مقدمة متعمقة للسياسات الصناعية والقوانين واللوائح، واتجاهات الصناعة، والطلب في السوق، والمنافسة، وفرص الصفقات المحتملة في قطاعات الاستثمار والتجارة والبناء الهندسي بين الصين والجزائر.

ورغم أن شركات جاك وشيري وجيلي لم تحصل بعد على تراخيص التصنيع، فإن استثماراتها واتجاهات السوق في الجزائر جذبت اهتماما واسع النطاق.

سنتناول في هذه المقالة معلومات وفرص الاستثمار لهذه الشركات الصينية الثلاث لصناعة السيارات في الجزائر، وكيف أن التبادلات الاقتصادية والتجارية الوثيقة بشكل متزايد بين الصين والجزائر وضعت الأساس المتين لصناعة السيارات الصينية لدخول السوق الجزائرية.

تصميم JAC الجديد في شمال أفريقيا

في 7 يناير 2016، أقيم في العاصمة الجزائرية حفل توقيع عقد إنشاء مصنع KD للشاحنات الخفيفة الجزائرية، وهو عبارة عن تعاون بين شركة JAC والوكلاء المحليين.

وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها شركة JAC عن الهبوط الرسمي لأول مصنع لها للشاحنات الخفيفة KD في القارة الأفريقية، والذي من المتوقع أن يجلب حيوية جديدة لسوق السيارات في المنطقة.

وبحسب الإعلان الرسمي لشركة جاك، من المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع كي دي في المرحلة الأولى 10,000 آلاف وحدة سنويا، وسينتج بشكل أساسي شاحنات خفيفة وشاحنات صغيرة من الجيل الجديد لتلبية متطلبات اللوائح الجديدة في الجزائر.

وستكون هذه المنتجات الجديدة أكثر أمانًا وكفاءة في استخدام الطاقة، وتهدف إلى تلبية طلب السوق المحلي على الشاحنات الخفيفة عالية الجودة.

منذ عام 2011، أصبحت شركة JAC رائدة في سوق الشاحنات الخفيفة في الجزائر، حيث احتلت المرتبة الأولى في حصة السوق والأولى في المبيعات النهائية بين العلامات التجارية للسيارات الصينية.

وبحسب الإحصائيات، تقوم شركة JAC بتصدير أكثر من 6,000 شاحنة خفيفة إلى الجزائر سنويًا.

بحلول نهاية عام 2016، حصلت شركة JAC على شهادة الوصول لـ 14 منتجًا في السوق الجزائرية، والتي تغطي الشاحنات الخفيفة ذات الجسم العريض والضيق N721، وسلسلة الشاحنات الصغيرة الراقية، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من النماذج مثل الشاحنات المبردة والشاحنات الصغيرة والشاحنات القلابة.

مع ذلك، ورغم انعقاد حفل توقيع عقد إنشاء مصنع كيه دي، لم تُكشف تفاصيل إضافية حول التشغيل الفعلي للمصنع. ووفقًا لبعض المصادر، لم يبدأ تشغيل مصنع كيه دي رسميًا بعد.

ويعني هذا أن مشروع مصنع كي دي التابع لشركة جاك في الجزائر ربما لا يزال في مرحلة التحضير أو البناء الأولي، وربما يمثل حفل التوقيع هذا الإطلاق الرسمي للمشروع.

هذه المرة، أكد السفير الصيني خبر تخطيط سوق جاك في الجزائر، مشيرا إلى أن إنتاج وتشغيل مصنع جاك المحلي سيتقدم أكثر نحو الواقع.

شيري تسرع دخولها إلى السوق الجزائرية

    في نوفمبر 2023، نشرت وكالة الأنباء الجزائرية تقريرا بعنوان "علامة السيارات الصينية شيري تبدأ البيع في السوق الجزائرية"، كاشفة عن أحدث حركة سوق شيري في البلاد.

    وقال وزير الصناعة والصيدلة الجزائري، بحسب التقرير، إن شركة شيري للسيارات ستعمل في 30 ولاية عبر الجزائر وستقدم سبعة موديلات مختلفة للمستهلكين.

    ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تخطط شركة شيري للسيارات أيضًا لبناء مصنع جديد لتصنيع السيارات في برج بوعريريج مع شركائها الجزائريين.

    من المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لهذا المصنع 24,000 ألف مركبة. وأعلنت شيري أنها ستزيد الطاقة الإنتاجية للمصنع تدريجيًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، بهدف الوصول إلى 100,000 ألف مركبة سنويًا.

    ويشار إلى أن المصنع الجديد لن يلبي احتياجات السوق المحلية الجزائرية فحسب، بل سيتولى أيضا مهمة تصدير السيارات إلى دول شمال إفريقيا الأخرى، وهو ما سيوسع أكثر حصة شيري في سوق منطقة شمال إفريقيا.

    إذا نظرنا إلى التاريخ، فإن تخطيط شيري في الجزائر كان قيد التنفيذ منذ فترة طويلة.

    وبحسب تقارير سابقة، أقيم في فبراير 2018، حفل شحن خط إنتاج مصنع شيري الجزائر KD في مدينة ووهو بمقاطعة آنهوي في الصين، إيذانا بالافتتاح الرسمي لطريق التجميع وإنتاج العلامة التجارية الصينية للسيارات في الجزائر.

    وبالمقارنة بمصنع تجميع KD في ذلك الوقت، فمن المؤكد أن حجم إنتاج المصنع الجديد المزعوم سيكون أكبر.

    شركة جيلي للسيارات تقترح استثمار 200 مليون دولار لبناء مصنع

      وفي نهاية عام 2023، كشف نائب المدير العام لشركة جيلي أوتوموبيل الجزائر محمد الغربي في لقاء مع وسيلة إعلام محلية هي الشرق (كادا أورينت)، أن جيلي أوتوموبيل تخطط لبناء مصنع سيارات جديد كليا في غرب الجزائر، باستثمار يقدر بنحو 200 مليون دولار، وستصل الطاقة الإنتاجية السنوية للمصنع إلى 50,000 ألف سيارة.

      وبحسب محمد الغربي، فإن إنشاء هذا المصنع الجديد سيتم على أساس إنتاج أول طراز من جيلي وهو جيلي GX3 أو جيلي فيجن X3.

      وكشف أن الإنتاج الرسمي لهذا الطراز سيبدأ في عام 2026 بموجب شروط الشراكة الثنائية بين شركة صناعة السيارات الجزائرية "سوديفام" وشركة "جيلي".

      ويعني هذا أن مصنع جيلي الجزائر سيبدأ العمل رسميا في عام 2026، وستصل قدرته الإنتاجية الأولية قريبا إلى 50,000 ألف وحدة سنويا.

      تجدر الإشارة إلى أنه مع نهاية عام ٢٠٢٣، نجحت جيلي في فتح قناة تصدير المركبات الكاملة إلى الجزائر، وحصلت على ترخيص التصدير. وقد أرسى هذا الترخيص، بلا شك، أساسًا متينًا لمزيد من توسع جيلي في السوق الجزائرية.

      أصبح أداء جيلي في السوق العالمية خلال السنوات الأخيرة ملفتًا للنظر بشكل متزايد، ويبدو أن حضورها في السوق الجزائرية فعّالٌ للغاية. ويُبرز استثمار 200 مليون دولار أمريكي في بناء مصنع جديد قدرتها التنافسية في سوق شمال أفريقيا.

      التبادلات الاقتصادية والتجارية بين الصين والجزائر

        وخلال المقابلة، أشار السفير الصيني بالجزائر لي جيان أيضًا إلى التطور السريع للتبادلات الاقتصادية والتجارية بين الصين والجزائر.

        منذ عام 2013، أصبحت الصين الشريك التجاري الأول للجزائر والمصدر الأول للواردات لمدة عشر سنوات متتالية، مما يسلط الضوء على قرب العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

        في عام 2023، حقق حجم التجارة بين الصين والجزائر اختراقًا تاريخيًا، متجاوزًا 10 مليارات دولار لأول مرة، وهو إنجاز بارز يعزز بشكل أكبر العلاقة التعاونية بين الجانبين في المجال الاقتصادي.

        وباعتبارها المساهم الأكبر في تطوير البنية التحتية في الجزائر، أنجزت الشركات الصينية عددا من المشاريع البارزة، بما في ذلك الطريق السريع شرق-غرب، ومطار الجزائر الدولي، ومركز المؤتمرات الدولي، والمسجد الكبير، وملعب وهران، مما أعطى دفعة قوية للتنمية الاقتصادية في الجزائر.

        وفي الوقت نفسه، تشكل الصين أيضًا مصدرًا مهمًا للاستثمار الأجنبي في الجزائر.

        حتى الآن، تجاوز إجمالي الاستثمارات الصينية في الجزائر 2 مليار دولار أمريكي، وتتركز مجالات الاستثمار بشكل رئيسي في النفط والغاز ومواد البناء والصناعات الخفيفة وما إلى ذلك.

        ولم تساهم هذه الاستثمارات في تعزيز تنمية الصناعات ذات الصلة في الجزائر فحسب، بل خلقت أيضا المزيد من فرص العمل المحلية ونقاط النمو الاقتصادي.

        منذ تطبيق قانون الاستثمار الجديد في الجزائر، تم تحسين بيئة الأعمال في الجزائر بشكل مستمر، مما يوفر المزيد من الراحة ومساحة أوسع للتعاون للمستثمرين من جميع البلدان، بما في ذلك الصين.

        وفي عام 2023، أضافت الاستثمارات الصينية المباشرة في الجزائر أكثر من 70 مليون دولار أمريكي، بزيادة سنوية تصل إلى 86%، مما يدل على ثقة وتوقعات الشركات الصينية في السوق الجزائرية.

        وعلى هذه الخلفية، تقوم عدد من شركات صناعة السيارات الصينية مثل جاك وشيري وجيلي، فضلا عن شركات الأجهزة المنزلية هيسنس وهاير وميديا، بإجراءات الاستثمار بشكل نشط، وتخطط لإدخال التكنولوجيا المتقدمة والإنتاج المحلي في الجزائر.

        إن الإنتاج المحلي لهذه المنتجات لن يلبي احتياجات السوق المحلية في الجزائر فحسب، بل سيتم تصديرها أيضًا إلى دول ثالثة، مما يؤدي إلى توسيع مساحة السوق.

        علاوةً على ذلك، يكتسب مجال التكنولوجيا المتقدمة تدريجيًا أهميةً جديدةً في التعاون الصيني الجزائري. ويتمتع الجانبان بإمكانياتٍ واعدة للتعاون في مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والزراعة الحديثة، والمدن الذكية، والاقتصاد الدائري، وغيرها. وتتمتع آفاق التعاون بينهما بآفاقٍ رحبة.

        إن التعاون في هذه المجالات الناشئة من شأنه أن يضخ حيوية جديدة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والجزائر ويدفع التعاون بين الجانبين في المجال الاقتصادي إلى مستوى أعلى.

        أرسى التقارب المتزايد بين الصين والجزائر أساسًا متينًا لدخول صناعة السيارات الصينية وغيرها من الصناعات إلى السوق الجزائرية. وفي المستقبل، ومع تعميق وتوسع التعاون بين الجانبين، من المتوقع أن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية الجزائرية آفاقًا واعدة للنمو.

        اترك تعليق

        لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *